الصالحي الشامي

441

سبل الهدى والرشاد

- تبارك وتعالى - في ذلك كله ( وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين . رضوا بان يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون . لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون . أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم . وجاء المعذرون من الاعراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم . ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم . ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون . إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهو أغنياء رضوا بان يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون ) [ التوبة 86 : 93 ] . ذكر من تخلف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو صحيح الايمان غير شاك قال ابن إسحاق ومحمد بن عمر رحمه الله تعالى : وكان نفر من المسلمين أبطأت بهم النية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى تخلفوا عنه من غير شك ولا ارتياب منهم : كعب بن مالك ، وهلال بن أمية ، وأبو خيثمة ، وأبو ذر الغفاري . وكانوا نفر صدق لا يتهمون في إسلامهم - انتهى - وسيأتي أن أبا خيثمة ، وأبا ذر لحقا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وستأتي قصة الثلاثة . ذكر من استخلفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أهله ، ومن استخلفه على المدينة قال ابن إسحاق : وخلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - على أهله ، وأمره بالإقامة فيهم ، فأرجف به المنافقون وقالوا : ما خلفه إلا استثقالا له ، وتخففا منه ، فلما قالوا ذلك أخذ علي سلاحه وخرج حتى لحق برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو نازل بالجرف ، فأخبره بما قالوا ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " كذبوا ، ولكني خلفتك لما تركت ورائي ، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك ، أفلا ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ الا أنه لا نبي بعدي " فرجع علي إلى المدينة - وهذا الحديث رواه الشيخان ( 1 ) ، وله طرق تأتي في ترجمة سيدنا على - رضي الله عنه .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري 7 / 71 ( 3706 ) ومسلم 4 / 1870 ( 30 / 2404 ) .